Uncategorized

“العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الصومال” تأليف الدكتور حسين عبده علمي.

الكتاب منشور وتمت الطبعة الأولى عام ٢٠٠٨م بدار الفكر العربى، القاهرة. ويقع فى ٣٠٤ صفحة، مقاس ٢٤سم. وقدم له أ.د. جابر جاد نصار، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق، جامعة القاهرة.

ويهدف الكاتب بحث العلاقة الثنائية بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية فى النظم السياسية المعاصرة عموما والنظام الصومالى على وجه الخصوص وذلك بدراسة مقارنة تتعرض للمبادئ والقواعد السياسية والقانونية التى تنظم هذه العلاقة.

الكتاب يتكون من فصل تمهيدى وبابين يحتوى كل منهما فصلان.

الفصل التمهيدى عبارة عن مقدمة حول خلفية تقسيم سلطة “وظائف” الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ومبدأ الفصل بين السلطات “اختصاصات” وفكرة التوازن بين السلطات وتطبيقاتها فى النظم السياسية المعاصرة. وفيه يناقش الكاتب مفهوم ‘السلطة السياسية’ فى الدولة وتطبيقاتها فى نظم الحكم الفردية “الملكية” والأرستقراطية والديمقراطية وذلك من خلال مقارنتها فيما بينها حول خضوعها للإلتزام القانوني ومدى التوازنات التنظيمية على سلطات الدولة الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية. ويستعرض الكاتب مضمون مبدأ الفصل بين السلطات، مميزاته وعيوبه ومدى تطبيقه على الأنظمة السياسية المعاصرة من النظام الرئاسي والنظام البرلماني والنظام المجلسي “السويسرا”. ومن هذا يخلص الكاتب أن من مميزات مبدأ الفصل بين السلطات؛ منع الإستبداد وصيانة الحريات، إحترام القوانين وحسن تطبيقها، وحسن سير عمل الدولة وانتظامه.

فى الباب الأول يتناول عوامل التوازن والإختلال في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فى النظم السياسية. وذلك من خلال إبراز مظاهر التداخل بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية وصور إختلال هذه العلاقة والعوامل المؤثرة في ذلك. ويستعرض الكاتب تطبيقات النظام الرئاسي الأمريكي، ونظام فرنسا المختلط والمصرى والصومالي ودول عربية وإفريقية أخرى.

من مظاهر تدخل السلطة التشريعية علي التنفيذية، حق السلطة التشريعية فى توجيه السؤال والإستجواب, وطرح ومناقشة البرلمان “السلطة التشريعية” موضوعات تتعلق بأعمال السلطة التنفيذية وذلك لمراقبتها لإلزامها الخضوع للقوانين ورعاية المصلحة العامة وعدم الإستبداد. ومنها سحب الثقة عن الحكومة.

ومن صور تأثير السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية تدخل الحكومة بأعمال البرلمان وذلك من دعوة رأس الدولة ” رئيس الجمهوري: المحسوب على السلطة التنفيذية” لانعقاد جلسة البرلمان ولو بحدود معينة مثل الجلسات غير العادية. ومنها حق إقتراح القوانين “لأن سن القوانين من اختصاص البرلمان”، وحل السلطة التشريعية وتنظيم الإنتخابات مما يعطى السلطة التنفيذية التكحم على تكوين السلطة التشريعية مما يؤدى الى تبعيتها السسياسية لها خوفا من التغيير وعدم حصول الأعضاء مقاعدهم.

وفى الباب الثاني يستعرض الكاتب عوامل التوازن وعوامل الإختلال بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فى الصومال. حيث يبدأ بنبذة تاريخية حول النظم التى تبنتها الدولة الصومالية منذ الإستقلال ١٩٦٠م الى مؤتمر امبكاتى في كينيا ٢٠٠٤م. ويتناول بذكر إختصاصات كل من السلطتين محل الدراسة ودور كل منهما على توجيه النظام السياسي فى البلد. مقارنة بالنظم الدستورية الأخرى وخاصة النظم الإسلامية والعربية إضافة الى النظام الأمريكي والفرنسي والبريطاني.

ويأخذ الكاتب أمثلة ووقائع حدثت عن تأثير كل من السلطتين على الأخرى مثل ما ذكر سابقا، مدى إختلال العلاقة بين السلطتين مما يؤدى الى ديكتاتورية وعدم مراعاة النظام وبالتالى استباحة الحقوق والحريات السياسية والمدنية.

وتوصل الباحث من هذه الدراسة، النتائج التالية:- أن تحديد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الصومال أمر صعب لعدم وجود سلطة مركزية تسيطر على زمام الأمور في الدولة. وأن الصومال أخذ بالنظام البرلماني منذ الإستقلال الا أن الإنقلاب العسكرى في ١٩٦٩ أخل التوازن بين السلطات حيث تزايد دور السلطة التنفيذية وهيمنتها على السلطات الأخرى.

أوصي الكاتب لحصول علاقة متوازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فى الصومال؛ بضرورة قيام نظام سياسي على فكرة التوازن بين السلطات من ناحية، والسيادة الشعبية من ناحية ثانية. وأنه يجب إيجاد رأي عام قوي لدى الشعب، قادر على المشاركة والتأثير على الدولة. كما يجب تطبيق القواعد القانونية ومبدأ الفصل بين السلطات لتحقيق التوازن المطلوب بين السلطات لتكون العلاقة بينهم علاقة تعاون وتكامل وليس علاقة صراع بينهم.

الكتاب شيق وينفرد في مجاله حيث تقل البحوث والدراسات في موضوعه. ومما يزيد من أهميته كونه دراسة مقارنة بين الأنظمة السياسية والدستورية حول العالم لتوضيح السبل وأشكال السلطات في تلك النظم، بين التباين والتوافق. ولذلك يظهر للقارئ مواطن الضعف ومواطن القوة فى تنظيم علاقة السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية فى الأنظمة السياسية المعاصرة. وكون الدكتور حسين عضو البرلمان  حينها ويعرف خفايا بعض الوقائع التي لم تصل الكثير.

ومع ذلك، فإن الطبعة الأولي للكتاب قديمة وتغيرت الظروف وظهرت بعدها مظاهر للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الصومال، حيث تم تبني دستور إنتقالى فى ٢٠١٢م. وبموجبه تغيرت طريقة تنظيم هذه العلاقة. وحدثت وقائع مغايرة ما تم مناقشته في الكتاب. وعليه أقترح للدكتور حسين أن يراجع ويصدر الطبعة الثانية منقحة ومشتملة لتلك المستجدات والمتغيرات التي طرأت بعد صدور الطبعة الأولى.

 

عرفات على.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button